محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

419

بدائع السلك في طبائع الملك

العدل ، ويدع أبواب الاحسان . وقد قال تعالى « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « 249 » . [ ونعني بالاحسان ] « 250 » فعل ما يتنفع به المعامل ، وهو غير الواجب لدخوله في بعض العدل ، لكنه تفضل وتكرم « 251 » . قلت : وتقدم ان افراده ليست في الطلب على حد واحد ، بل هي متفاوتة بحسب رتبته في المعنى الذي يطلب لأجله . ارشاد يقال : تنال رتبة الاحسان فيما قرر من « 252 » هذا المقام بواحد من أمور ستة : الأمر الأول : اجتناب مغابنة « 253 » المعامل ، بما لا يتغابن به « 254 » عادة لا مطلقا ، لمشروعية أصلها ضرورة ان البيع لا ينفك عنها في الجملة ، فمتى بذل المشتري زيادة على معتاد الربح لشدة رغبته « 255 » أو حاجاته ، ندب « 256 » ترك القبول ، إذ هو احسان . كأن « 257 » لم يكن اخذ الزيادة ظلما . حكاية يروى انه كان عند يونس بن عبيد حلل مختلفة الأثمان . فمر إلى الصلاة وخلف ابن أخته في الدكان ، فجاء اعرابي ، وطلب حلة بأربع مائة ، فعرض عليه من حلل المائتين فاستحسنها ، فاشتراها منه . فمشى « 258 » بها وهي على يده ، فاستقبله يونس ، فعرف حلته . وقال له : بكم اشتريتها ؟

--> ( 249 ) سورة : 90 آية 16 . ( 250 ) ما بين معقوفتين تكميل من الاحياء . ( 251 ) اختلاف مع نص الاحياء ، ج 2 ، ص 79 . ( 252 ) س : في . ( 253 ) س : معاملة . ( 254 ) م : فيه . ( 255 ) م ، س : لشدة أو حاجة . ( 256 ) د : جرب . ( 257 ) أ ، ب ، ك : كما . ( 258 ) س : ومشى .